البلديات: أظهروا الإدارة بوجه أكثر إنسانية وحداثة
snaptosuit · 15 أبريل 2026

افتحوا مرة موقع بلديتكم واضغطوا على قسم الإدارة. ماذا ترون؟ في الغالبية العظمى من الحالات جدولاً. القسم، الاسم، رقم الهاتف، وربما عنوان بريد إلكتروني. موظفة إدارة البناء التي تشرح منذ اثني عشر عاماً بصبر كل سؤال معقّد عن رخص البناء تقف هناك سطراً بين خطّين. لا وجه، لا إنسان، مجرد نص. والمواطنة التي تتصل للمرة الأولى بشأن رخصة تحويل بناء لا تعرف إن كان على الطرف الآخر شخص ودود أم سلطة تفضّل صرفها بعيداً.
ومع ذلك فهذه بالضبط هي الفرصة الكبيرة التي تفرّط فيها بلديات كثيرة. للإدارة سمعة بأنها مجهولة ورسمية. ويُستهان استهانةً شديدة بمدى سهولة قلب هذا الانطباع. من يمنح الإنسان خلف الشباك وجهاً يغيّر العلاقة كلها بين المواطن والدائرة. فتتحول الجهة التي يخافها المرء إلى فريق يعرفه.
لماذا تحتاج الإدارة إلى وجه
بالنسبة لمعظم الناس البلدية هي السلطة الوحيدة التي يتعاملون معها بانتظام. تغيير العنوان، جواز السفر، رخصة الكلب، رخصة البناء، مكان في الحضانة. كل ذلك يمرّ عبركم. ومع ذلك تبقى الإدارة لدى كثيرين شيئاً غامضاً، دائرةً يفكّر فيها المرء كأنها جدار. وهذا يؤدي إلى مسافة لا لزوم لها. من يخاف قبل المكالمة أصلاً يدخل الحديث متوتراً، فيتحول سؤال بسيط إلى موعد شاقّ.
صورة الشخص المسؤول تنزع حدّة هذه المسافة. حين ترى المواطنة قبل المكالمة مع من ستتعامل، وجهاً ودوداً منفتحاً، فإنها تتصل على نحو مختلف. أكثر إقبالاً، أقل تأهباً للدفاع. تكون قد بنت علاقة صغيرة قبل أن يرنّ الهاتف أصلاً. وهذا لا يسهّل عليها التواصل فحسب، بل يجعل يوم عملكم أكثر لطفاً أيضاً.
الأمر يتعلق بالقرب لا بالبريق. لا يجب أن تبدو إدارة بلدية كوكالة إعلانات. ينبغي أن تبدو قريبة، كفؤة وإنسانية. صورة دافئة صادقة للموظفة تقول عن ثقافة بلديتكم أكثر مما يقوله أي شعار على الصفحة الرئيسية.
الثقة تنشأ عند الشباك وعلى الإنترنت
الثقة في السلطات ثروة عالية، وهي تتآكل في أماكن كثيرة. الناس يرتابون في الرسمي، في غير الشفاف، في المجهول. وهنا بالضبط تستطيعون كبلدية أن تعملوا على عكس ذلك، بشكل ملموس ودون ميزانية كبيرة. تبدأ الشفافية بأن تُظهر الإدارة من هي في الحقيقة. لا كجهاز مجرد، بل كأناس محددين يعيشون في البلدية نفسها، قد يعرفهم المرء من مهرجان القرية.
فكّروا في وافدة جديدة انتقلت لتوّها إلى بلديتكم. لا تعرف أحداً، عليها إنجاز عشرة أمور، والإدارة هي أول محطة لها. إن وجدت على الموقع وجوهاً حقيقية بأسماء، شعرت بالترحيب. وإن وجدت جدولاً فقط، شعرت أنها مجرد رقم. الانطباع الأول عن بلدية ينشأ اليوم نادراً عند الاستقبال، بل على الشاشة، مساءً في العاشرة، حين تكون الدائرة قد أُغلقت منذ زمن.
وهذا يؤثّر إلى الداخل أيضاً. إدارة تُظهر أفرادها تبعث برسالة تقدير. عامل ورشة البلدية، مديرة المالية، كاتب البلدية، جميعهم يسهمون في أن تسير القرية. منحهم وجهاً هو أيضاً إشارة إليهم أنفسهم بأن عملهم مرئي.
صورة موحّدة رغم البنى المتنامية
والآن يأتي الواقع. إدارة بلدية نادراً ما تكون من قالب واحد. فهناك تعمل كاتبة الديوان القديمة بجانب المتدرّب الشاب، ويتقاسم مسؤول البناء دوامه مع البلدية المجاورة، ومستشارة الشؤون الاجتماعية حاضرة ثلاثة أيام فقط. بعضهم يجلس في دار البلدية، وآخرون في الورشة، وآخرون في المدرسة. لو أراد المرء جمعهم جميعاً في يوم واحد لجلسة تصوير موحّدة لفشل ذلك أصلاً عند جداول الدوام.
النتيجة تُرى على مواقع بلديات كثيرة، متى وُجدت صور أصلاً. صورة التُقطت قبل ثماني سنوات، وأخرى صورة هاتف من الصيف الماضي، وثالثة مفقودة كلياً لأن الشخص بدأ حديثاً. هذا الترقيع يبدو مهملاً دون قصد، مع أن لا أحد ذنبه. وبالنسبة لمؤسسة يُفترض أن تجسّد النظام والاعتمادية، فهذا انطباع مؤسف.
أسلوب صورة مشترك عبر الإدارة كلها يحلّ المشكلة. المظهر نفسه، الإطار نفسه، سواء كان أحدهم في المنصب منذ عشرين عاماً أم منذ أسبوعين. يبدو ذلك كفريق ينتمي بعضه إلى بعض، وهذا بالضبط ما هي عليه إدارة البلدية. والتوحيد يروي بمرور الكلام رسالة عناية، والعناية هي بالضبط ما تتوقعه المواطِنات من إدارتهنّ.
بلدية صغيرة، ميزانية محدودة، ماذا نفعل
الاعتراض الصادق لدى بلديات كثيرة هو: ليس لدينا مال ولا وقت لمثل هذا. الميزانية ضيّقة، كل فرنك يجب تبريره أمام مجلس البلدية، وإحضار مصوّر لنصف يوم لتصوير اثني عشر شخصاً يبدو ترفاً. مفهوم. لكن البديل، صور سيئة أو لا صور إطلاقاً، يكلّف بطريقة أخرى، أي من القرب والثقة.
ومما يزيد الأمر صعوبة أن جلسات التصوير الكلاسيكية لا تناسب دوران الموظفين. فما إن تعودوا من المصوّر حتى تتقاعد رئيسة الديوان، ويبدأ متدرّب جديد، ويُعاد شغل منصب إدارة البناء. وإذ بكم من جديد أمام ثغرات لا يكاد يستحق الأمر معها موعد تصوير جماعي جديد. وهكذا يبقى دليل الصور ناقصاً على الدوام.
لذلك يستحق الأمر بالنسبة للبلديات نظرة إلى الطرق الحديثة الخالية من الاستوديو. اليوم يمكن من صورة ذاتية بسيطة، تلتقطها كل موظفة في دقيقتين عند مكان عملها، إنتاج صورة احترافية موحّدة، دون موعد تصوير، دون تنقّل، ودون أن يضطر أحد إلى قطع عمله. وهكذا يحصل عامل الورشة الجديد أيضاً في أسبوعه الأول على صورة تنسجم مع صور الزملاء. وفي النهاية يتعلّق الأمر بشيء واحد فقط. تفتح المواطنة موقعكم، فترى وجوهاً حقيقية ودودة، وتفكّر: هذه ليست سلطة بعيدة، هؤلاء أناس من بلديتي يساعدونني.


